مواضيع أخرى
نانسي عجرم تجسّد ازدواجيّة المشاعر بين حيرة العاشقة وشكوك الزوجة في "حاسّة بيك"
نانسي عجرم تذهب لأبعد حدود التجديد في ألبوم مفعم بالمفاجآت الفنيّة
أصالة تستعد لطرح ألبومها الجديد في عيد الفطر
شيرين عبد الوهاب بإطلالة جديدة وحيويّة
نانسي عجرم نجمة مهرجانات الصيف بامتياز
أصالة نصري تمهّد لألبومها الجديد "مهتمّة بالتفاصيل" مع حملة ترويجيّة مميّزة
إليسّا تتصدّر قائمة الأغاني الأكثر رواجاً للأسبوع الثاني علي التوالي
حوار حصريّ
ليلى كنعان: أبكتنا نانسي عجرم خلال تصوير "حاسّة بيك"
ليلى كنعان: أبكتنا نانسي عجرم خلال تصوير "حاسّة بيك"

عُرفت المخرجة ليلى كنعان منذ بداياتها بلمستها الإبداعيّة الخاصة، فتميّزت بخلق عوالم جميلة ضمن أطر سينمائيّة غنيّة بالتفاصيل. هي من قلائل المبدعين الذين لم ينجرفوا نحو تحويل فنّهم لمكينة كليبات تجاريّة. ولأن النجاحات الكثيرة جمعتها على مرّ السنوات الماضية بالنجمة اللبنانية نانسي عجرم، كان من الطبيعي أن تعود ليلى كنعان لإخراج الكليبات بشكل استثائي مع نانسي، فأتت النتيجة كما شاهدتموها في كليب "حاسّة بيك" الذي حقّق نسب مشاهدة خياليّة منذ صدوره. ليلى كنعان في حوارٍ حصريّ حول الكليب الأنجح في العالم العربي:

 

حوار: بشّار زيدان

 

بعد غياب عن الكليبات، تعودين بنجاحٍ كبير مع النجمة نانسي عجرم، بماذا تشعرين وأنت تتلقي الأصداء الرائعة للعمل منذ اللحظة الأولى لصدوره؟
لا يمكنني سوى أن أكون سعيدة وممتنّة لكل هذا النجاح الذي يحقّقه الكليب، أربعة ملايين مشاهدة خلال أسبوع، هذا شيء غير اعتيادي، إنه شيء خيالي صراحةً. سعيدة بأصداء الكليب، فبعد غياب خمس سنوات، كان لا بد أن أعود بعمل يتحدّث عنه الجميع. أنا و نانسي كلتانا سعيدتان كون هذا التعاون الجديد بيننا كان مثمراً إلى هذا الحد.

 

كيف وُلدت فكرة الكليب وما الذي أوحى لك بالمعنى المزدوج لكلماتها؟
في البداية سمعت الأغنية وركّزت على الكلام، فعرفت لأي "style" يجب أن نتّجه. أردت تقديم شيء جديد بالنسبة لي وبالنسبة لنانسي بذات الوقت، فأخذت الأغنية وعدت إلى البيت وبدأت بالتفكير، وبطبيعة الحال أردت الحديث عن علاقة شخصين لكني أردت أن يكون هناك نضوج بالموضوع، ألا تكون علاقة عادية، أن يكون هناك مشكلة في مكان ما بهذه العلاقة. كنت أرغب بعمل شيء بالأبيض والأسود، وخلال كتابتي كنت أقرأ كتاب لمارلين مونرو، فشعرت بالرغبة للحديث عن شخصيّة ممثلة تشبه شخصية مارلين مونرو، لديها علاقة مع رجل متزوّج ولديه أولاد. عندها خطر لي السؤال "لماذا لا تلعب نانسي الدورين؟"، فخلال كتابتي لقصّة الممثلة التي تُغرم برجل يتقرّب منها أكثر من خلال خطوات أوّلية دون الذهاب للنهاية لم أرد أن تظهر الممثلة وكأنها الشريرة، أردت أن تظهر هي أيضاً كضحيّة، لذلك كتبت دور الممثلّة بأنها لا تعلم بأنه متزوّج، وبذات الوقت أردت المشاهد أن يتعاطف مع الزوجة وألا نشعر وكأنها شخص مقصّر بواجباته أو ألا نحبّها، لذا أردتها بأن تكون ضحيّة أيضاً، وبالنهاية شعرت أن كلتاهما لديهما ذات الصوت تجاه الرجل، ومن هنا ولدت فكرة أن تمثّل نانسي الدورين، لأن هذا الصوت المشترك وهذه الصرخة المشتركة هي ذاتها للسيدتين. حتى الرجل أردت أن نتعاطف معه وأن نشعر أن الشخصيات الثلاثة هم ضخايا لهذه العلاقة ولهذا الحب الثلاثي الأطراف الذي وجدوا فيه، فصحيح أنك ترى هذا الرجل المتزوج ولديه أولاد، و بذات الوقت ينجذب لهذه الممثلة إلا أنه لا يذهب بخيانته للآخر، بل هي خيانه فكريّة أكثر من خيانة جسديّة أو خيانة كاملة. إنه يقوم بخطوات تجاه الممثلّة إلا أنه متردد، ويحاول التواجد بين عائلته لكن ليس بشكل كامل إذ أنه لم يحضر عيد ميلاد إبنه، وأحياناً لا يتواجد على العشاء، فترى الأم وحدها في المنزل مع الأولاد وهو غير متواجد. وبذات الوقت يرسل للمثلة باقة ورود دون أن يوقْع إسمه على البطاقة، وعندما تُجري الممثلة حواراً صحفياً يشاهدها من بعيد وهي تتحدّث سعيدة وفخورة لتلفت نظره وتجذبه أكثر، إلا أنه يغادر. وفي مشهد المطعم، حين وصلوا لذروة الإنجذاب وكادا أن يقبّلا بعضهما استدار وغادر، وهي لا تفهم السبب إلا بالنهاية عندما تكتشف أنه متزوّج ولديه أولاد. إذاً الثلاثة بالنسبة لي هم ضحايا، لذلك هناك الكثير من المشاهدين الذين تعاطفوا مع أكثر من شخصيّة من بينهم. هناك من أحبّوا الممثلة، هناك من شعروا بالتعاطف مع الأم، وهناك رجال شعروا أنهم مثل هذا الرجل ويمرّون بأمور مماثلة. أعتقد أن الكليب حاكى الكثير من الناس، فشعروا أنهم يشبهون هذه الشخصيات، وهذا كان أحد الأسباب الهامة لنجاح الكليب. وبالتأكيد لم نتحدّث بعد عن تمثيل نانسي "الهايل" وهذا تحصيل حاصل، فالتمثيل موجود لديها بالفطرة "وما بدها تنين يحكوا فيها".

 

 

الكليب يبدو أقرب إلى فيلم قصير من كونه كليب. إلى أي مدى يحتاج المخرج لفنان يدرك أهميّة إنتاج عمل بهذا الحجم لتقديم نتيجة فنيّة مماثلة؟
أحد الأسباب التي دفعتني للعودة لإخراج كليب بالعالم العربي هو بكل صراحة نانسي عجرم وجيجي لامارا، فلديهما الثقافة والخلفيّة والمهنيّة، يحبان ويحترمان عملهما، ويحترمان الناس الذين يتعاملون معهما، يؤمنان بقدرات غيرهم، ويتركان "خبزهم للخبّاز لو أكل نصّه" كما يقولون، "أنا ما أكلت نصّه" لكن ما أعنيه أنهما يتكّلان على الشخص الذي يعملان معه ولا يحصل الكثير من التدخلات، وهذا أحد أسباب نجاح كليبات نانسي عجرم.
صحيح أن الكليب يشبه فيلم قصير أكثر من كليب، فدائماً أنا أحب أن أوصل رسالة من الكليبات التي أعملها، لا أحب أن يكون الفنان واقف و أن نصوّره بشكله، يجب أن يكون هناك هدف ونمط فنّي معيّن نعمل عليه، وهذه المرّة كان النمط أقرب لفيلم "noir"، وهو أحد الأنماط السينمائية، كما تشعر بأنه أشبه بالأفلام الإيطالية من حقبة الستينات والسبعينات، مثل أفلام مايكلانجيلو أنطونيوني أو فديريكو فيليني، لذا يجب أن يمتلك المخرج بُعد ثقافي كي يتمكّن من كتابة أمور مماثلة، بكل تواضع. وبما أن نانسي لديها إطّلاع كبير على السينما، وتشاهد الكثير من الأفلام هي وفادي، فتفهم ما أعنيه عندما أشرح لها هذه الأمور، وما نريد أن نعمله، تفهم وتتقبّل وتحب، وهذا يسهّل حياتي كمخرجة، ويحفّزني لأعطي وأبدع أكثر، لأنني أشعر أنه بالمقابل هناك من يقدّر عملي ويؤمن بي، وأنا لدي ذات النظرة تجاه نانسي، فأنا أؤمن كثيراً بقدراتها التمثيليّة، وأنها قادرة على تنفيذ أي فكرة أضعها بالشكل الذي يجب أن تُنفّذ به ليخرج العمل ناجح.

 

تمكّنت نانسي من تأدية دوريّ الزوجة المجروحة والحبيبة الحائرة ببراعة. كيف كان انطباعك كمخرجة خلال التصوير عند رؤيتها تؤدي الحالتين بهذه القدرات التمثيلية العالية؟
كما ذكرت سابقاً، نانسي ممثّلة بالفطرة، وهي من الأشخاص القلائل للغاية، رغم أنني أعمل بهذا المجال منذ 12 سنة ويمرّ على الكثير من الأشخاص والممثلين وتجارب الأداء سواءاً في مجال الإعلانات أو الكليبات، وهي بصراحة بالفطرة ممثّلة هائلة، ليست اعتيادية، تعيش الحالة، تفهم الشخصية حتى أكثر ممّا أشرح لها، بكلمة أو كلمتين تعرف ما يجب أن تفعله وتضع نفسها بالحالة النفسيّة التي يجب أن تكون فيها لتعطي التعبير الصحيح. بصراحة أبكتنا خلال التصوير، في المشهد الذي كانت تجلس فيه بالمطبخ وتنظر إلي خاتم زواجها وتبكي، هنا بكت نانسي حقّاً، لديّ مقاطع مصوّرة وهي دموعها تنهمر، فعلى الرغم من أنه في الكليب نراها تدمع فقط إلا أنها بكت بالفعل فتأثّرنا جميعاً وبعد أن انتهت اللقطة كان الطاقم كلّة يصفّق لشدّة تأثرهم بأدائها. لو كنت مكان نانسي لكنت مثّلت، "مش معقول، فظيعة، فظيعة".

 

 

تأدية نانسي للدورين جعلني أتساءل إن كانت الرسالة من وراء هذا الموضوع هي أن الرجل المتزوّج قد يقع بحب امرأة تشبه زوجته إلى حدّ كبير إلا أن الفارق الوحيد بينهما هو أن الزوجة منشغلة بواجباتها المنزليّة وأبنائها بينما الحبيبة لديها الوقت الكافي للاهتمام بجمالها. فهل لهذا السبب اخترتم أن تقوم نانسي بتأدية الدورين؟
فكرة تأدية نانسي للدورين نبعت من كون نانسي الممثلة ونانسي الزوجة كلتاهما ضحيّة، كلتاهما لديهما ذات الصوت، لذا منحتهما صوت نانسي الموجود في الأغنية، كلتاهما تشعران أن هذا الرجل الذي يحبانه غير موجود بالكامل معهما، موجود وغائب بذات الوقت كما ذكرت سابقاً. لكل منهما هناك شكوك دون تأكيد، فالزوجة تشك بوجود بُعد وجفاء، والممثّلة تشعر بإعجابه لكنّها تتساءل عن سبب عدم تقرّبه منها وعدم إشعارها بوجوده معها، لذا أعطيت نانسي الدورين، كي نتعاطف مع الشخصيتين وألا نشعر أن إحداهما شريرة والأخرى ضحيّة.

 

هناك نقاط أخرى تجعل المشاهد يطرح الأسئلة في الكليب دون أن تعطي إجابات حاسمة، منها دور الرجل في الكليب، فهل هو ممثّل زميل لنانسي؟ أم أنه مدير أعمالها؟ أم منتج الفيلم الذي يتم تصويره بالمشهد الافتتاحي؟
بالنسبة لي هو منتج الفيلم، فالمنتج دائماً يجلس إلى جانب المخرج، يُشرف على كل شيء، وتشعر بأنه يتأنّق بهذه الطريقة، ونراه يشاهد اللقطات التي يتم تصويرها بنهاية كل يوم كي يتأكد من أنه لا يجب إعادة تصوير أي مشهد.

 

النهاية تُركت مفتوحة، فهل يمكن أن نرى جزءاً ثانٍ من الكليب؟
إذا أحببتم الكليب كثيراً يمكننا أن نعمل جزء ثانٍ، لما لا؟ أنا بصراحة تركت النهاية مفتوحة كي أترك لكل مشاهد تحليله الخاص، فأحب أن أدع المشاهد يفكّر ويحلّل كما يريد، والدليل أنه لكل شخص كان تفسيره الخاص للكليب مما أتاح المجال للنقاش، وهذا أمر جميل. هناك من فهموا أن شخصيّة الممثلة هي من الماضي، وأنها بالحاضر تزوّجت، وبالنهاية تواجه الماضي والحاضر وجهاً لوجه. وهناك من فهمها مثلما أنا كتبتها ومثلما أنت فهمتها بالطريقة الصحيحة، وهذا أمر إيجابي أن يفسّر كل شخص الكليب كما يريد.

 

 

هل تسنّت لك الفرصة لسماع ألبوم "حاسّة بيك" كاملاً؟ وما رأيك به؟
بصراحة لم أسمع كل الألبوم، جيجي ونانسي أسمعوني أربعة أغاني، وهي جميلة جداً. لا شك لدي بخيارات نانسي وجيجي، دائماً يتعاونا مع أهم الشعراء والملحنين والموزعين، ويهتمّان كثيراً بعملهما، فلا شكّ لدي بأن كل أغنية ستكون أحلى من الأخرى كما اعتدنا، وكل أغنية "Hit" أكثر من الأخرى. أعتقد أنهما سيحتاران باختيار الأغاني التي سيتم تصويرها.

 

هل نعتبر هذا العمل بمثابة عودتك للكليبات؟ أم أنه كان استثناء خاص لنانسي؟
بصراحة قمت بتصوير هذا الكليب استثنائياً لنانسي، ولا يمكن أن أعتبر أنني عدت للكليبات، وأنا دائماً أسير بحسب رغبتي، فإذا صادفت أغنية جميلة وفنان أحبه ولدي حافز لأكتب وأعمل على موضوع ما، عندها بالتأكيد إن توفّرت هذه العناصر يمكن أن أعمل كليب، لكني لا أرغب بأن يصبح الأمر روتيني وأن أشعر بأنني أعمل لمجرد العمل، بالتأكيد لا.

 

هل هناك أعمال إخراجيّة جديدة قيد التحضير بإمكانك إخبارنا عنها؟
حالياً أنا أتابع في مجال الإعلانات، وكما قلت لك إن أتى كليب أرغب بتصويره فلما لا، لكن هذا لا يعني أنني "فتحت رجعت البوتيك وأهلا وسهلا بالجميع". وبالتأكيد هناك وقت يجب أن أخصصه لعائلتي وبناتي، فتربيتي لهن تأخذ مني الوقت والطاقة، وتبقى الأولوية للعائلة.

 

 

تحتفل مجلّة "ستارز كافيه" ومجموعة مواقعها هذا العام بعيدها الثاني عشر، وكونك من الضيوف الأعزاء على صفحاتنا على مدى السنوات لا بدّ من ختام الحوار بكلمة منك بهذا الخصوص؟
ألف ألف مبروك، وان شاء الله عقبال المئة والمليون أيضاً. بوجودك يا بشّار وبكتاباتك وتحليلاتك الجميلة فعلاً، لتدُم لك المجلّة وكل النجاحات، ويا ربّ كل سنة أكبر وأكبر إن الله اراد.

 

يذكر أن ألبوم "حاسّة بيك" صدر اليوم وبإمكانكم شراءه عبر متجر "iTunes" الألكتروني.


التقييم :
138  Like | Unlike 107 
أرسل المقال عبر :
| More
أضف تعليق
تعليقات القراء - 0